العلامة المجلسي
261
بحار الأنوار
قوله عليه السلام : لم يتكاده بالمد أي لم يشق عليه ، ويجوز يتكأده بالتشديد والهمزة . ولم يؤده أي لم يثقله . والند : المثل والنظير . ، والمكاثرة المغالبة بالكثرة . والمشاورة : المواثبة . 9 - الإحتجاج : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ، الدال على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، الذي صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه ، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه ، واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد ، تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة ، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة ، لم تحط به الأوهام بل تجلي لها بها ، وبها امتنع منها ، وإليها حاكمها ، ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيما ، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا ، بل كبر شأنا وعظم سلطانا . ايضاح : الشواهد : الحواس من قولهم : شهد فلان كذا : إذا حضره ، أو لأنها تشهد على ما تدركه وتثبته عند العقل . والمشاهد : المجالس . قوله عليه السلام : لا بمشاعرة أي لا من طريق المشاعر والحواس ، والمرائي جمع مرآة بفتح الميم من قولهم : هو حسن في مرآة عيني يعني أن الرؤية تشهد بوجوده تعالى من غير محاضرة منه للحواس ، ويحتمل أن يكون جمع مرئي أي المرئيات تشهد بوجوده وصفاته الكمالية ، من غير أن يكون حاضرا عندها محسوسا معها . قوله عليه السلام : لم تحط به الأوهام قيل : الأوهام ههنا هي العقول أي أنه سبحانه لم تحط به العقول ولم تتصور كنه ذاته ، ولكنه تجلي للعقول بالعقول ، وتجليه ههنا هو كشف ما يمكن أن تصل إليه العقول من صفاته الإضافية والسلبية وما يمكن الوصول إليه من أسرار مخلوقاته . وقوله عليه السلام : وبالعقول امتنع من العقول أي بالعقول وبالنظر علمنا أنه تعالى يمتنع أن تدركه العقول .